السيد محمد مهدي الخرسان
338
موسوعة عبد الله بن عباس
ألم تعلم أنّي قد نهيتُ عن هذا ؟ قال : بلى ، ولكن لم أكن لأدع قول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لقولك » ( 1 ) . وفي حديث ابن المسيب قال : « خرج عثمان حاجاً حتى إذا كان ببعض الطريق قيل لعليّ : إنّ عثمان قد نهى أصحابه عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال عليّ لأصحابه : إذا راح فروحوا ، فأهلّ عليّ وأصحابه بعمرة ، فلم يكلّمهم عثمان ، فقال له عليّ : ألم أخبر أنّك نهيت عن التمتع بالعمرة ؟ فقال : بلى ، قال : فلم تسمع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) تمتع ؟ قال : بلى » ( 2 ) . وفي حديث شعبة عن قتادة عن عبد الله بن شقيق وفيه : « قال عثمان : أجل ولكنّا كنّا خائفين قال شعبة فقلت لقتادة : ما كان خوفهم ؟ قال : لا أدري » ( 3 ) . أقول : ليس قتادة وحده لا يدري كلا ولا المنجم يدري أيّ خوفٍ كان يوم أمر بها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في حجة الوداع ومعه مائة ألف أو يزيدون ؟ وقد مرت بعض الأحاديث في أسباب السخط فراجع . أمّا موقف ابن عباس في هذه المسألة فكان هو موقف عليّ ( عليه السلام ) ، فقد أهلّ كما أهلّ بقية أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ، وهذا هو الموقف الثابت له ، حتى كان يقول لمن يعارضه في ذلك بأبي بكر وعمر : « يُوشك أن يُنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : ما قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وتقولون : قال أبو بكر وعمر » ( 4 ) . وقد روى عنه سعيد بن جبير : « أنّه قال : تمتّع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فقال عروة : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة .
--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 102 برقم 733 تح - أحمد محمّد شاكر . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 200 و 210 . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 213 . ( 4 ) زاد المعاد لابن قيم الجوزية 1 / 215 .